تقرير بحث النائيني للخوانساري

10

منية الطالب

عبادة لما امتنع عن البيعة مع معاوية لبيعته مع الحسن ( عليه السلام ) . وهذه البيعة وإن لم تكن قابلة للحل وليست كبيعة العشائر مع شيوخهم ورؤسائهم إلا أن الناس حيث كانوا قريب عهد بالجاهلية فعاملوهم ( عليهم السلام ) بما ارتكز في أذهانهم . وكيف كان فالعهد والعقد يجب البقاء عليه ما دام الآخر باقيا على عهده ، لأن كونه حقا مالكيا يقتضي جواز الإقالة لكل منهما . فليس وجوب الوفاء من قبيل حرمة بيع العبد المسلم من الكافر تعبديا غير قابلة للرفع ولو مع رضا العبد المسلم ، وليس وجوبه أيضا كوجوب الصلاة بحيث لا يترتب على عصيانه غير العقاب ، بمعنى أنه يحرم عليه الفسخ ولكن لا ينافي تأثيره ، لأن مقتضى كونه حقا مالكيا أن يكون بمنزلة وجوب أداء الدين . فمعناه أن الفسخ لا يؤثر والعقد لا ينفسخ به . هذا كله لو كان المجعول الأصلي هو الحكم التكليفي . وأما لو كان هو الوضعي كما هو الحق في أمثال اللزوم - فإن الملكية والرقية والولاية واللزوم ونحو ذ لك بنفسها قابلة للجعل ، وليست كالشرطية والجزئية والمانعية التي لا تقبل الجعل بالأصالة - فدلالة الآية على المطلوب أظهر ، لأنها على هذا إمضاء لما عليه العرف والعادة من بنائهم على لزوم الالتزام بما التزموا به . فمقتضى هذه الدلالة أن يكون العقد بنفسه بحسب الدلالة اللفظية موجبا للزوم ترتيب آثار ما التزم العاقد على نفسه ، فإذا أمضى الشارع هذا البناء ، إما بالأمر الإرشادي - نظير الأوامر في باب الأجزاء والشرائط - أو بأمر مولوي لحق مالكي ، لا للتعبد الصرف يصير اللزوم مجعولا كمجعولية الولاية والملكية . والحق أن المجعول الأصلي هو الوضعي الذي هو منشأ لترتب آثار الملك من جواز التصرف والتقلب ، لأن المجعول الشرعي في المعاملات بأجمعها هو امضاء ما عليه الناس فيها . وبناؤهم على جعل الوضعي أولا لا العكس ، أي لا يجوز البائع للمشتري أولا جواز التصرف فينتزع منه الملكية ، بل بناؤهم على أن جواز التصرف من آثار الملكية . وكيف كان فسواء كان اللزوم منتزعا أو مجعولا بالأصالة ، فهو ليس من